المحقق الحلي

300

معارج الأصول ( طبع جديد )

الثاني : لو كان متعبّدا بشرع غيره ، لكان ذلك الغير أفضل ، لأنّه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع ، لكن ذلك باطل بالاتفاق . الثالث : لو كان متعبّدا بشرع غيره ، لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع ، لكن ذلك باطل ، لأنّه لو وجب لفعله ، ولو فعله لاشتهر ، ولوجب على الصحابة والتابعين بعده والمسلمين إلى يومنا هذا متابعته على الخوض فيه ، ونحن نعلم من الدين خلاف ذلك . الرابع : لو كان متعبّدا بشرع من قبله ، لكان طريقه إلى ذلك إمّا الوحي أو النقل . ويلزم من الأوّل أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره ، ومن الثاني التعويل على نقل اليهود ، وهو باطل ، لأنّه ليس بمتواتر ، لما تطرّق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين ، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل ، لعدم الثقة . واحتجّ الآخرون « 1 » : بقوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 2 » وبقوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » وبقوله : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً « 4 » وبقوله : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ « 5 » وبقوله : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ « 6 » ،

--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 340 - 341 ، العدّة : 2 / 596 - 597 ، التبصرة : 286 ، المستصفى : 1 / 248 - 249 ، المحصول : 3 / 272 - 273 ، الإحكام : 2 / 380 ، المنتهى : 205 . ( 2 ) الأنعام / 90 . ( 3 ) النحل / 123 . ( 4 ) الشورى / 13 . ( 5 ) النساء / 163 . ( 6 ) المائدة / 44 .